قطر تتوسع في شركات الطاقة لمواكبة النمو المستقبلي

الراية القطرية - 13/05/2014

أكد مبارك ناصر النصر المدير التنفيذي بشركة راس لفان للكهرباء المحدودة أن قطر تتوسع في شركات الطاقة لمواكبة النمو المستقبلي.

جاء ذلك في كلمة له بالقمة السنوية الثالثة للطاقة وتحلية المياه التي بدأت فعالياتها أمس وتستمر يومين لمناقشة التحديات والفرص المتاحة لبلورة حلول مستدامة للطاقة والمياه.

وقال السيد مبارك ناصر النصر المدير التنفيذي بشركة راس لفان للكهرباء المحدودة، إن أحدًا لا ينكر الدور الذي تلعبه الكهرباء والماء في الحفاظ على ضمان جودة الحياة والانتعاش الاقتصادي لأي مجتمع، معربًا عن أسفه أنه رغم التقدم التكنولوجي الكبير الموجود على الساحة حاليًا إلا أن العالم لا يزال يواجه تحديات ضخمة خاصة أن حوالي 35 بالمائة من سكان العالم لا يمكنهم الحصول على كميات كافية من مياه الشرب، و25 بالمائة لا يمكنهم الحصول على الكهرباء".

وأضاف:"الحاجة إلى المياه في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي تفرض مستوى مختلفًا من التحدي، خاصة أن هذه المنطقة بها كميات قليلة جدًا من مصادر المياه الطبيعية، وتعتمد في حصولها على المياه من تحلية مياه البحر، وإلى جانب ذلك تعتمد المنطقة أيضًا على الطاقة الكهربائية الناتجة عن محطات الطاقة الحرارية".

ولفت السيد مبارك ناصر النصر إلى أن كل ذلك يوجد متطلبات ضخمة من الطاقة الهيدروكربونية، والتي تزخر المنطقة بها خاصة مصادر النفط والغاز والتي تساعد على تلبية الطلب من الطاقة والمياه، بواسطة توفير مصادر طاقة بديلة، منوهًا إلى أن المنطقة وصلت حاليًا مرحلة أصبح فيها عبء إنتاج الطاقة والمياه يؤثر على الاقتصادات، خاصة مع التحديات الجديدة المتمثلة في نقص الموارد والأثر البيئي والقدرة على تحمل التكاليف.

ونوّه إلى أنه للتغلب على هذه القضايا فنحن نحتاج إلى بذل المزيد من الجهود التعاونية الصادقة من جانب الخبراء في مجال هذه الصناعة ومتخذي القرار المشاركين في القمة الثالثة للطاقة وتحلية المياه، والبحث عن حلول عملية للتغلب على هذه المشاكل، مشددًا على أن الوقت بات ملحًا ليس فقط لتسريع الجهود المبذولة في مجال تحسين مصادر الحصول على الطاقة والمياه ولكن أيضًا بناء مصادر إستراتيجية لجسر تحديات الغد.

وأوضح السيد مبارك ناصر النصر المدير التنفيذي بشركة راس لفان للكهرباء المحدودة، أن دولة قطر قطعت عدة خطوات ناجحة في هذا المجال، فحتى منتصف التسعينيات، كان قطاع الطاقة والمياه يعمل تحت مظلة وزارة الطاقة والمياه، وفي عام 1996 كجز من جهود الحكومة الإصلاحية ولضمان تعاون القطاعين العام والخاص تم تأسيس شركة الكهرباء والماء القطرية لبناء وتشغيل والحفاظ على محطات الطاقة والمياه الجديدة بالدولة، واستمرت الشركة في التوسع داخل وخارج دولة قطر.

وأردف: في عام 2000 تم تأسيس المؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء لتولي مسؤولية عمليات توزيع ونقل الكهرباء والمياه بالدولة، وكان باكورة ذلك تأسيس شركة راس لفان للكهرباء المحدودة التي تُعتبر أول شركة تعمل بنظام الشركات المساهمة الخاصة في قطر، وتوفر نحو 765 ميجاواط من الكهرباء و40 مليون جالون من مياه الشرب، لافتًا إلى أنه تم أيضًا بناء ثلاث شركات أخرى بقطر.

وتابع: في إطار سياسة استراتيجية الخصخصة عام 2003 لقطاع الطاقة والمياه، تولت شركة الكهرباء والماء القطرية مسؤولية جميع محطات الكهرباء والمياه الموجودة بالدولة، وفي عام 2013 تأسست شركة دولية جديدة تحت مسمى "نبراس للطاقة" وتعمل في مجال الاستثمار بمشاريع قطاع الطاقة والمياه خارج دولة قطر برأس مال يبلغ مليار دولار، وغيرها من المشاريع التي تتولاها وتطرحها "كهرماء".

واستطرد السيد مبارك ناصر النصر المدير التنفيذي بشركة راس لفان للكهرباء المحدودة، أن هذه الإصلاحات كانت حيوية جدًا لمواجهة النمو الكبير خلال الأعوام الأخيرة على الطاقة والمياه في دولة قطر، والذي ارتفع جراء النمو السريع لاقتصاد البلاد ومبادرات الحكومة لتحديث البنية التحتية الموجودة بالدولة فضلاً عن إقامة بنى تحتية جديدة لمواكبة المتطلبات.

وقدم السيد مبارك ناصر النصر لمحة عن زيادة الطلب على الطاقة والمياه في دولة قطر على مدار الـ15 عامًا الماضية، مشيرًا إلى أن الطلب على المياه كان كبيرًا جدًا، حيث ارتفع من 61 مليون جالون في عام 1997 إلى 138 مليون جالون في 2007 وصولاً إلى 328 مليون جالون العام الماضي 2013، بما يظهر نمو الطلب على مياه الشرب خلال الأعوام الستة الماضية بنسبة 138 بالمائة وسط توقعات بارتفاع الطلب على المياه خلال الأعوام المقبلة أيضًا.

وعن الكهرباء، أوضح أن الطلب على الكهرباء شهد ارتفاعًا كبيرًا أيضًا، حيث كان الطلب على الكهرباء في عام 1997 حوالي 961 ميجاواط، وارتفع في عام 2007 ليصل إلى 3990 ميجاواط ثم 6255 ميجاواط في عام 2012، وهذا يظهر نمو الطلب على الكهرباء بنسبة 57 بالمائة خلال الأعوام الخمسة الماضية.

وبيّن السيد مبارك ناصر النصر المدير التنفيذي بشركة راس لفان للكهرباء المحدودة، أن دولة قطر من أسرع الاقتصادات نموًا في العالم، كما أنها ضاعفت الناتج المحلي الإجمالي لثلاثة أضعاف منذ عام 2005، وفي ضوء ذلك فمن المتوقع أن يتضاعف عدد السكان القطريين إلى ثمانية أضعاف بحلول عام 2050، والذي بدوره سيؤدي إلى ارتفاع الطلب على المياه والطاقة.

ولفت إلى أن التغلب على هذا يمكن أن يتم فقط من خلال الخطط المستقبلية التي يتم وضعها اليوم وبتبني أدوات وتكنولوجيات جديدة، فالتكنولوجيا حاليًا تشهد الكثير من التطور وباتت توجد التكنولوجيات الجيدة والصديقة للبيئة قليلة التكلفة والتي يمكن الاعتماد عليها لإنتاج الكهرباء والمياه، خاصة في ظل الفرص المتاحة لاختيار أفضل التكنولوجيات المتاحة حاليًا.

وبيّن أن قطاع الكهرباء والمياه يواجه تحديات عديدة، معربًا عن اعتقاده بأن القمة الثالثة للطاقة والمياه ستساعد في معالجة بعض من القضايا المهمة مثل: الاستدامة والحد من الآثار البيئية على تقنيات تحلية المياه القائمة، وتحسين الكفاءة في محطات توليد الطاقة والمياه، وآفاق موارد الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية والرياح والطاقة الحرارية الأرضية، والتحديات التي تواجه محطات تحلية المياه وأهمها التلوث، والقضايا المستجدة المتعلقة بضمان جودة ومراقبة مياه الشرب.

وفي تصريحات صحفية على هامش القمة أوضح السيد مبارك ناصر النصر المدير التنفيذي لشركة راس لفان للكهرباء المحدودة أن دولة قطر اعتمدت خصخصة قطاع الكهرباء والماء وذلك من منطلق أن هذا الأخير يكتسي الصبغة التجارية أكثر من تلك الخدمية، قائلاً إن: "قطاع إنتاج الكهرباء والماء هو في الأصل قطاع تجاري والكثير من دول العالم تعتبر هذا القطاع كجهة تجارية وليست كجهة تؤمن خدمات حكومية، وقطر كانت من أوائل الدول التي بادرت بخصخصة القطاع، وفي ذات السياق فإن شركة الكهرباء والماء القطرية كانت من بين الأوائل التي قامت بالاستثمار في قطاع إنتاج الكهرباء وتحلية المياه".

وأضاف أن الشركة أثبتت نجاحها بتحقيقها لأرباح ضخمة، فضلاً عن أن أداءها وإنتاجيتها باتا حاليًا أفضل مما كانا عليه قبل خصخصة القطاع، لافتًا إلى أنه بنصف عدد القوى العاملة الآن يتم إنجاز العمل في نصف الوقت حيث أصبح عامل الوقت والإنتاج مهمًا للشركة، وأي تأخر في الأعمال أو أي خلل سيؤثر على الأرباح، ولذلك فإن جميع الناس لديهم وعي أكبر واهتمام أكبر بحسن سير عمل الشركة.

ولفت السيد مبارك ناصر النصر المدير التنفيذي بشركة راس لفان للكهرباء المحدودة، إلى أن قطر شهدت خلال السنوات الماضية زيادة عدد السكان، كما أن البلاد مقبلة على إنجاز العديد من المشاريع التنموية في إطار الاستعداد لاحتضان كأس العالم 2022 بالإضافة إلى المشاريع الصناعية، مع توقع زيادة التعداد السكاني بـ8 أضعاف في أفق 2050، وهذا كله يتطلب مشاريع جديدة لإنتاج الكهرباء وتحلية المياه، ومن هذا المنطلق أشار النصر إلى أن كهرماء بصدد إنشاء مشروع لإنتاج الكهرباء والماء وهي حاليًا مرحلة اختيار المطور النهائي لهذا المشروع الذي يعتبر من بين المشاريع الأضخم في البلاد وسيكون في المنطقة التجارية بين الوكرة ومسيعيد.

وأكد النصر على نجاح تجربة دولة قطر، قائلاً إن "المحطة التي أعمل فيها من أوائل المحطات التي قامت بنظام iwbb والتي تعني بناء المحطة واستغلالها لفترة معينة وبعد 25 عامًا تعود ملكية هذه المحطة لكهرماء أو للدولة، ومحطة راس لفان من بين المشاريع التي أنشأت بهذا النظام الاستثماري، وقد أثبتت نجاحها، وتلت هذه التجربة إقامة أربع شركات أخرى لإنتاج الكهرباء والماء في دولة قطر تعمل تحت مظلة شركة الكهرباء والماء والتي تملك أكبر نسبة في هذه المشاريع بالشراكة مع مطور أجنبي أو شريك قطري يكون له الخبرة الكافية لتطوير المشروع، لافتًا إلى أنه توجد حاليًا شركة خامسة في طور الإنشاء.

وأشار إلى إطلاق شركة "نبراس" وهي مشروع استثماري أنشئ بالشراكة بين شركة الكهرباء والماء القطرية والتي تملك 60 بالمائة وقطر للبترول الدولية 20 بالمائة وكذلك قطر القابضة والهدف منها الاستثمار في قطاع الكهرباء والماء خارج دولة قطر عبر بناء محطات مع توصيل الغاز بحيث يكون المشروع متكاملاً من توريد الغاز إلى إنتاج الكهرباء أو الماء لأي دولة، وتم إنشاء هذه الشركة برأسمال يبلغ مليار دولار أمريكي.

ولفت النصر إلى أنه خلال الجلسة النقاشية الأولى، تحدث المشاركون عن التطورات التكنولوجية في نظام تحلية المياه وذلك في إطار اعتماد دول الخليج بشكل أكبر تحلية المياه لقلة المصادر الطبيعية، وهناك أنواع تكنولوجيا متوفرة في السوق وناجحة وأخرى قيد الدراسة ومنها نماذج يتم النظر فيها لمدة سنتين أو ثلاث وإذا نجحت يتم استغلالها تجاريًا.

وتعقد القمة، التي تنظمها " فليمينج جلف"، بمشاركة واسعة من صناع القرار والمسؤولين من كافة أرجاء المنطقة، وأهم المؤسسات في مجال تطوير قطاع الطاقة وتحلية المياه في القطاعين العام والخاص، حيث يناقش جدول أعمال القمة أهم القضايا والشؤون التي تهم قطاع الطاقة وتحلية المياه، خاصة أن هذه الصناعة بمنطقة دول مجلس التعاون الخليجي تتميز بمحدودية الموارد، بما يدفع الأطراف المعنية للبحث عن وسائل جديدة ذات كفاءة عالية لمواكبة الطلب المتزايد.

ويدعم هذا التوجه زيادة التعداد السكاني في العديد من أسواق المنطقة الناجم عن التنويع الاقتصادي وارتفاع المستوى المعيشي، ناهيك عن التنمية الزراعية والصناعية التي تلعب دورًا رئيسيًا في زيادة الطلب على الماء والكهرباء، ومع محدودية موارد المياه الجوفية، ونقص المسطحات المائية العذبة، وقلة معدلات سقوط الأمطار، تظل تحلية المياه مصدرًا رئيسيًا لمياه الشرب في منطقة الخليج وذلك لتلبية احتياجات المدن ومتطلبات الصناعات التكميلية، كم ستناقش القمة التحديات والفرص المتاحة لبلورة حلول مستدامة للطاقة والمياه، خاصة أن القطاع يسعى لتعزيز التنافسية ويعمل على التحضير لمشاريع كبرى جديدة كمشاريع الطاقة البديلة في المنطقة.

تعليقات

عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
×